الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

529

مرآة الحقائق

اللّه ورسوله وجماعة المؤمنين » « 1 » : والمراد بسماع النداء هاهنا : السماع المطلق الكامل ، وهو لا يحصل إلا عند تمامه . فالدّاعي إنما يدعو بالدعاء الآتي بعد تمام الآذان : اللّهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة . أخّر الربوبية ؛ لأنها تلو الألوهية ، فهي منها بمنزلة الوزير من السلطان ، والكرسي من العرش ، والقمر من الشمس ، والصدر من القلب فهي أن الربوبية محل صدور الآثار بالفعل ؛ ولذا نقول : إن الاسم اللّه اسم إلهي باطن ، والاسم الرب اسم إلهي ظاهر ، وكل منهما أعظم . كما أن العرش اسم باطن كوني ، والكرسي اسم ظاهر كوني ؛ لأنه محل انقسام الوحي إلى الأمر ، والنهي للذين هما القدمان المتدليان من العرش ، وأضاف الربوبية إلى الدعوة ؛ لأن تشريع الدعوة من باب الربوبية لما فيها من تربية العباد بسرّ الانفصال والترقّي إلى سر الاتصال ، ووصف الدعوة بالتامة ، كما وصف الصلاة القائمة ؛ إشارة إلى أن كلا منهما تتم وتقوم إلى قيام الساعة ؛ لأنهما من الأحكام القرآنية ، والقرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه . فالأذان لكونه بين يدي الصلاة لا يعتريه النقصان ، كما أن الصلاة التي خلفه لا يعتريها الانقطاع فإنه من شعارها ؛ ولذا جاء في الشرع إن أهل بلدة لو اتفقوا على ترك الأذان ؛ يحاربهم الإمام ، فبقاء التوحيد في العالم ؛ يقتضي بقاء الآذان والصلاة ونحوهما فيه ، فاللّه تعالى متمّ نوره الذي هو الآذان والصلاة وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [ التوبة : 32 ] المنكرون لهما ، ولأمثالهما من الأحكام الشرعية ، وفيه معجزة نبوية ؛ لبقاء شرعه مدّ الدهر . كما قال وأفاد : « آت محمدا الوسيلة والفضيلة » « 2 » :

--> ( 1 ) ذكره ابن حجر في الدراية ( 2 / 165 ) ، والزيلعي في نصب الراية ( 4 / 62 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه .